قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ (١) ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ! مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتاً (٢) .
ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ - وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ -، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِماً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ؛ فَادْعُ اللَّهَ، يُمْسِكُهَا (٣) عَنَّا.
قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ (٤) ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ.
قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَساً: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦) .
(١) أي: مستديرة، ولم يرد أنها مثله في القدر. مشارق الأنوار (١/ ١٢١) ، وفتح الباري (٢/ ٥٠٣) .
(٢) «سَبْتاً» : أسبوعا من السبت إلى السبت، وقيل: مدَّة من الزَّمان قليلة كانت أو كثيرة. النهاية (٢/ ٣٣١) .
(٣) في ب: «أن يمسكها» ، وفي و: «يمسكها» بالرَّفع والجزم معاً.
ويجوز فيها الوجهان؛ فالرَّفع: على الاستئناف، والجزم: جواب «ادْعُ» . انظر: رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (٣/ ١٣٦) .
(٤) في و: «الظراب والآكام» بتقديم وتأخير.
و «الآكَام» : جمع (أكمة) ، وهي دون الجبل، وأعلى من الرَّابية، وقيل: دون الرَّابية.
و «الظِّرَاب» : الرَّوابي الصِّغَار. شرح النووي على مسلم (٦/ ١٩٣) .
(٥) في و: «فخرجنا» .
(٦) البخاري (١٠١٤) ، ومسلم (٨٩٧) واللفظ له.