فَانْتَحَاهُ (١) رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا (٢) ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ.
قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ (٤) سَبَقَاهُ إِلَى الحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ (٥) ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ.
قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الكَلَامَ (٦) ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، فَجِئْنَا (٧) لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ.
قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلاً حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ (٨) إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ.
(١) في حاشية أ: «أي: اعتمده بالكلام وقصده» . وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٦) .
(٢) «نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا» : أي: حسداً منك لنا. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧٨) .
(٣) في هـ، و: «فقال» .
(٤) «الظُّهْرَ» ليست في هـ.
(٥) «تُصَرِّرَان» : تجمعان في صدوركما من الكلام. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧٨) .
(٦) «تَوَاكَلْنَا الكَلَام» : أي: كلٌّ منَّا قد وكل الكلام إلى صاحبه، يريد من صاحبه أن يبتدئ هو بالكلام لموضع الحياء. كشف المشكل من حديث الصحيحين (٤/ ١٨٠) .
(٧) في هـ، و: «وجئنا» .
(٨) يقال: «ألمع» و «لمع» إذا أشار بثوبه أو بيده. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧٩) .
(٩) «قَالَ» ليست في هـ، و.