فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 515

٢) الرِّوَايةُ بالمعنَى، وروايةُ الحديثِ مُختصَرَاً أو مُطوَّلاً، ويقابِلُهُ الاختلافُ في ذكرِ الرُّواةِ: وينتج عن الرِّوايةِ بالمعنى الاختلافُ باللفظِ مع اتِّفاقِ المعنى واتِّحادِ المخرجِ، إلَّا إذَا كانَ الرَّاوي غيرَ عالمٍ بما يُحِيلُ المعنى فيتحوَّلُ إلى اختلالٍ في الضَّبطِ، قالَ العَلائِيُّ «ت ٧٦١ هـ» : «إِذَا اتَّحَدَ مَخْرَجُ الحَدِيثِ وَتَقَارَبَتْ أَلْفَاظُهُ، فَالْغَالِبُ حِينَئِذٍ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَقَعَ الاِخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ، لَا سِيَمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي سِيَاقِهِ وَاقِعَةٌ تَبعُدُ أَنْ يَتَعَدَّدَ مِثْلُهَا فِي الوُقُوعِ» (١) . وقالَ ابنُ دقيقٍ «ت ٧٠٢ هـ» : «يُعْرَفُ كَونُ الحَدِيثِ وَاحِدَاً بِاتِّحادِ سَنَدِهِ وَمَخْرَجِهِ وَتَقَارُبِ أَلْفَاظِهِ» (٢) .

وكذلكَ اختصارُ الحديثِ، وروايتُهُ بغيرِ الواقعَةِ التي نزلَ لأجلهَا، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» : «أَمَّا اخْتِصَارُ الحَدِيثِ فَالأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الذِي يَخْتَصِرُهُ عَالِماً، لِأَنَّ العَالِمَ لَا يُنْقِصُ مِنَ الحَدِيثِ إِلَّا مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا يُبْقِيهِ مِنْهُ، بِحَيثُ لَا تَخْتَلِفُ الدِّلَالَةُ، وَلَا يَخْتَلُّ البَيَانُ، حَتَّى يَكُونَ المَذْكُورُ وَالمَحْذُوفُ بِمَنْزِلَةِ خَبَرَينِ، أَوْ يَدُلُّ مَا ذَكَرَهُ عَلَى مَا حَذَفَهُ» (٣) .

فالرِّوايةُ بالمعنى واختصارُ الحديثِ سببانِ للاختلافِ الحاصلِ بينَ متونِ الأحاديثِ النَّبويَّةِ مختلفةِ الطُّرقِ. قالَ جريرُ بنُ حازِمٍ (٤) «ت ١٧٠ هـ» : «كَانَ الحَسَنُ يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ، الأَصْلُ وَاحِدٌ وَالكَلَامُ مُخْتَلِفٌ» (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت