المنكرُ والشَّاذُّ يجتمعانِ معَ بعضِهِمَا ومعَ المفردِ والغريبِ بالانفرادِ، ويفترقانِ معَ المفردِ والغريبِ بالمخالفةِ - وكمَا بيَّنَّا في مبحثِ المفردِ والغريبِ - فإنَّ الفيصلَ بينَ الشَّاذِّ والمحفوظِ، وبينَ المنكرِ والمعروفِ هوَ السَّبرُ وتتبُّعُ الطُّرقِ، وقدْ سبقَ كلامُ السَّخاويِّ «ت ٩٠٢ هـ» في ذلكَ، حيثُ قالَ في مطلعِ كلامِهِ عنْ الاعتبارِ بالشَّواهدِ والمتابعاتِ: «لمَّا انْتَهَى الشَّاذُّ وَالمُنْكَرُ المُجْتَمِعَانِ فِي الاِنْفِرَادِ، أَرَدْنَا بَيَانَ الطَّرِيقِ المُبَيِّنِ لِلْاِنْفِرَادِ وَعَدَمِهِ» (١) .
* * *
النُّقْطَةُ الأُولَى: تَعْرِيفُ الشَّاذِّ:
الشَّاذُّ: لغةً: المنفردُ عنِ الجماعةِ، شذَّ يشذُّ شذوذَاً، إذا انفردَ (٢) .
اصطلاحاً: ما رواهُ المقبولُ مخالفَاً لمنْ هوَ أولى منهُ لكثرةِ عددٍ أو زيادةِ حفظٍ.
وهذا هوَ تعريفُ الحافظِ ابنِ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» ، والمقبولُ هنَا: هوَ الذي يُحتجُّ بهِ مُطلقَاً مُنفردَاً أو مُتابَعَاً، يعني: ما كانَ صحيحَ الحديثِ وحسنَهُ فقطْ (٣) .