عنيَ العلماءُ بشرحِ غريبِ الحديثِ عنايةً فائقةً، قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ» : «هَذَا فَنٌّ مُهِمٌّ، يَقْبُحُ جَهْلُهُ بِأَهْلِ الحَدِيثِ خَاصَّةً، ثُمَّ بِأَهْلِ العِلْمِ عَامَّةً» (١) .
ولأجلِ هذَا فلمْ يخلُ عصرٌ ممَّنْ أفردَ غريبَ الألفاظِ بالتَّصنيفِ، حتَّى جاءَ الإمامُ ابنُ الأثيرِ «ت ٦٠٦ هـ» فصنَّفَ كتابَ «النِّهايةِ في غريبِ الحديثِ» جمعَ فيهِ ما تفرَّقَ في غيرِهِ (٢) .
وقدْ بيَّنَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ» أنَّهُ لا ينبغي أنْ يُقلَّدَ مِنْ كتبِ غريبِ الحديثِ إلَّا مَا كانَ مُصنِّفوهَا مِنَ الأئمَّةِ الأجلَّاءِ (٣) .
وقدْ أجمعتْ كُتبُ أُصولِ الحديثِ على أنَّ أقوى ما يُعتمدُ عليهِ في تفسيرِ غريبِ الحديثِ أنْ يُظفرَ بِهِ مُفسَّرَاً في بعضِ رواياتِ الحديثِ، قالَهُ ابنُ الصَّلَاحِ «ت ٦٤٣ هـ» (٤) .
وقالَ النَّوويُّ «ت ٦٧٦ هـ» : «إِنَّ أَصَحَّهُ مَا جَاءَ مُفَسَّرَاً فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنْ كَانَ» (٥) .