تقدَّمَ الكلامُ على تعريفِ القلبِ وأقسامِهِ سندَاً (١) ، ونتكلَّمُ هنَا على النَّوعِ الثَّاني منْ أنواعِ القلبِ بحسبِ موضعِهِ:
القلبُ في المتنَ: وهوَ أنْ تُوضعَ لفظةٌ أو جملةٌ موضعَ لفظةٍ أو جملةٍ منْ متنِ الحديثِ.
وقدْ ذكرَ اللَّكنويُّ «ت ١٣٠٤ هـ» طُرقَ الكشفِ عنِ القلبِ في المتنِ، فقالَ: «القَلْبُ قَدْ يَشْهَدُ لَهُ نَفْسُ عِبَارَةِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ لَا يَشْهَدُ لَهُ نَفْسُ المَتْنِ، بَلْ يُعْرَفُ ذَلِكَ لِمُخَالَفِتِهِ لِلْمُعْتَادِ وَالمَعْقُولِ وَالأَمْرِ الوَاقِعِيِّ المَنْقُولِ، وَمُخَالَفَتِهِ لِأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ» (٢) .
وفي بيانِهِ ثلاثةُ طُرقٍ لمعرفتِهِ:
الأوَّلُ: دلالةُ السِّياقِ على أنَّ الحديثَ مقلوبٌ: كحديثِ أبي هُريرةَ -رضي الله عنه- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ البَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيهِ قَبْلَ رُكْبَتَيهِ» (٣) .
قالَ ابنُ القيِّمِ «ت ٧٥١ هـ» : «وَهُوَ مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ مَتْنُهُ وَأَصْلُهُ، وَلَعَلَّهُ: «وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيهِ قَبْلَ يَدَيهِ» » (٤) .