الحديثُ المرسَلُ يُعرفُ بمجرَّدِ أنْ يُعلمَ أنَّ الذي حدَّثَ بهِ عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- تابعيٌّ، لكنْ لا بدَّ منْ تمييزِ التَّابعينَ منَ الصَّحابةِ منْ غيرِهِمْ، ومظنَّةُ ذلكَ الكتبُ المصنَّفةُ في الصَّحابةِ خصوصَاً، وفي الطَّبقاتِ والرِّجالِ عُمومَاً (١) .
والسَّبرُ إنَّمَا يكونُ للبحثِ عنْ طرقٍ أخرى للمرسلِ حتَّى يصلحَ أنْ يُحتجَّ بهِ، أو للتَّرجيحِ بينَ روايتي الوصلِ أو الإرسالِ في حالِ التَّعارضِ، نُبيِّنُ ذلكَ فيمَا يأتي:
أوَّلَاً: تقويةُ الحديثِ المرسَلِ بغيرِهِ:
خلصنَا في حكمِ المرسلِ إلى أنَّه ضعيفٌ ما لمْ يصحَّ مخرجُهُ بمجيئِهِ منْ وجهٍ آخرَ، وهوَ
ما ذهبَ إليهِ الإمامُ الشَّافعيُّ حيثُ اشترطَ الاعتبارَ للاحتجاجِ بالمرسَلِ، والاعتبارُ: هوَ أنْ يعتضدَ المرسَلُ بواحدٍ منْ أربعةِ أمورٍ، سبيلُ الكشفِ عنهَا هوَ السَّبرُ وتتبُّعُ الطُّرقِ، وهيَ:
١ - أنْ يُروى مُسندَاً مِنْ وجهٍ آخرَ: مثالُ ذلكَ ما ذكرَهُ ابنُ عبدِ البَّرِّ «ت ٤٦٣ هـ» ، في حديثٍ رواهُ داودُ بنُ الحُصينِ مرسلاً منْ وجهٍ، مُتَّصلاً منْ وجهٍ صحيحٍ، فقالَ: «مَالِكُ، عَنْ