تبرزُ أهميَّةُ تمييزِ المرفوعِ مِنَ الموقوفِ مِنَ المقطوعِ فيْ أنَّ بعضَ كتبِ الحديثِ - كالجوامعِ وبعضِ السُّننِ والمصنَّفاتِ والموطَّآتِ (١) - ضمَّتْ فيهَا الأنواعَ الثَّلاثةَ، وغرضُهُم مِنْ ذلكَ جمعُ الحديثِ للمحافظةِ عليهِ، فتوسَّعُوا بذكرِ كلِّ ماْ وردَ فيْ المسألةِ مِنْ أقوالِ التَّابعينَ والصَّحابةِ والأحاديثِ المرفوعةِ، ونقلوهُ بأسانيدِهِمْ.
والمرفوعُ والموقوفُ والمقطوعُ، هيَ ألقابٌ للحديثِ مِنْ جهةِ مَنْ يُضافُ إليهِ، تُعرفُ بمجرَّدِ معرفةِ مَنْ أُضيفتْ إليهِ، فإذَا أضيفتْ للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كانَ الحديثُ مرفوعَاً، أوْ إلىْ الصَّحابيِّ كانَ موقوفَاً، أوْ إلىْ التَّابعيِّ كانَ مقطوعَاً.
لكنَّهُ قدْ يحصلُ اختلافٌ بينَ الموقوفِ والمقطوعِ تبعَاً للاختلافِ فيْ تحديدِ الرَّاويْ، هلْ هوَ تابعيٌّ أوْ صحابيٌّ؟ فلاْ بدَّ منْ تمييزِ التَّابعيِّ مِنَ الصَّحابيِّ، ومظنَّةُ ذلكَ الكتبُ المصنَّفةُ فيْ الصَّحابةِ خصوصَاً، وفيْ الطَّبقاتِ والرِّجالِ عُمومَاً (٢) .
وأثرُ السَّبرُ فيْ هذهِ الأنواعِ الثَّلاثةِ، يتجلَّىْ فيْ نواحٍ عدَّةٍ: