أوَّلاً: البحثُ عنْ أصلٍ مرفوعٍ للموقوفِ أوْ المقطوعِ: فقدْ يرويْ الصَّحابيُّ الحديثَ يرفعُهُ مرَّةً، ويوقفُهُ علىْ نفسِهِ مرَّةً أُخرىْ، قالَ الخطيبُ «ت ٤٦٣ هـ» : «اِخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِيْ الرَّفْعِ وَالوَقْفِ لَاْ يُؤَثِّرُ فِيْ الحَدِيْثِ ضَعْفَاً، لِجَوَازِ أَنْ يَكُوْنَ الصَّحَابِيُّ يُسْنِدُ الحَدِيْثَ مَرَّةً وَيَرْفَعُهُ إِلَىْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَيَذْكُرُهُ مَرَّةً أُخْرَىْ عَلَىْ سَبِيْلِ الفَتْوَىْ وَلَاْ يَرْفَعُهُ، فَيُحْفَظُ الحَدِيْثُ عَنْهُ عَلَىْ الوَجْهَيْنِ جَمِيْعَاً» (١) .
وقدْ يُقصِّرُ أو يتعمَّدُ (٢) أحدُ الرُّواةِ فيُوقفُ المرفوعَ، أوْ يقطعُ المرفوعَ أوْ الموقوفَ، ويُدركُ بمجيئِهِ مرفوعَاً مِنْ طريقٍ أُخرىْ أقوىْ.
قالَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ» : «وَمِمَّا يَلْزَمُ طَالِبَ الحَدِيْثِ مَعْرِفَتُهُ نَوْعاً آَخَرَ مِنَ المَوْقُوْفَاتِ، وَهِيَ مُسْنَدَةٌ فِيْ الأَصْلِ، يُقَصِّرُ بِهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَلَاْ يُسْنِدُهُ، مِثَالُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يَحْيَىْ بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العَبْدِيُّ، ثَنَا أُمَيَّةُ بنُ بَسْطَامٍ، ثَنَا يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا رَوْحُ بنُ القَاسِمِ، ثَنَا مَنْصُوْرٌ، عَنْ رَبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِيْ مَسْعُوْدٍ -رضي الله عنه- قَاْلَ: «إِنَّمَا حَفِظَ النَّاسُ مِنْ آَخِرِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَاْ شِئْتَ» . هَذَاْ حَدِيْثٌ أَسْنَدَهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ مَنْصُوْرٍ، وَقَدْ قَصَّرَ بِهِ رَوْحُ بنُ القَاسِمِ فَوَقَفَهُ. وَمِثَالُ هَذَا فِيْ الحَدِيْثِ كَثِيْرٌ، وَلَاْ يَعْلَمُ سَنَدَهَا إِلَّاْ الفُرْسَانُ مِنْ نُقَّادِ الحَدِيْثِ، وَلَاْ تُعَدُّ فِيْ المَوْقُوْفَاتِ» (٣) .