هناكَ طرقٌ عدَّةٌ اعتمدهَا الأئمَّةُ المحدِّثونَ في مصنَّفاتهِمْ بالنِّسبَةِ لسبرِ الحديثِ وجمعِ طرقِهِ في موطنٍ واحدٍ، ولكلٍّ منهمْ مقصدٌ من طريقتِهِ، وهذهِ الطُّرقُ هيَ:
الطَّريقةُ الأولَى: وهيَ طريقَةُ الإمامِ مسلمٍ في صحيحِهِ، فقد رتَّبَ الرِّواياتِ بحسبِ قوَّتِهَا، قالَ المُعلِّميُّ «ت ١٣٨٦ هـ» : «عَادَةُ مُسْلِمٍ أَنْ يُرَتِّبَ رِوَايَاتِ الحَدِيثِ بِحَسَبِ قُوَّتِهَا، يُقَدِّمُ الأَصَحَّ فَالأَصَحَّ» (١) . وقدْ أشارَ الإمامُ مسلمٌ إلى ذلكَ في مقدِّمةِ صحيحِهِ، فقالَ: «فَأَمَّا القِسْمُ الأَوَّلُ فَإِنَّا نَتَوَخَّى أَنْ نُقَدِّمَ الأَخْبَارَ التِي هِيَ أَسْلَمُ مِنَ العُيُوبِ مِنْ غَيرِهَا … فَإِذَا نَحْنُ تَقَصَّينَا أَخْبَارَ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ النَّاسِ أَتْبَعْنَاهَا أَخْبَارَاً يَقَعُ فِي أَسَانِيدِهَا بَعْضُ مَنْ لَيسَ بِالمَوصُوفِ بِالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ كَالصِّنْفِ الُمقَدَّمِ قَبْلَهُمْ … » (٢) .
ومقصِدُ الإمامِ مسلمٍ في ترتيبِهِ إبرازُ الفوائدِ الإسناديَّةِ، وبيانُ عللِ الأحاديثِ (٣) .