لمعرفةِ أسبابِ ورودِ الأحاديثِ أهميَّةٌ عظيمةٌ عندَ المحدِّثينَ والفقهاءِ على حدٍّ سواءٍ، لأنَّهُ بمثابةِ معرفةِ أسبابِ النُّزولِ مِنَ القرآنِ الكريمِ، وبِهِ يُفهمُ الحديثُ (١) .
وقدْ يأتي سببُ الورودِ في سياقِ الحديثِ ذاتِهِ، أو في بعضِ طرقِهِ، وقدْ يكونُ منْ طريقِ الصَّحابيِّ نفسِهِ، بأنْ يرويهِ بعضُ الرُّواةِ مُختصرَاً، ثمَّ يرويهِ غيرُهُ مُطوَّلاً أو بتمامِهِ، وقدْ يكونُ الحديثُ بتمامِهِ - معَ سببِ ورودِهِ - منْ طريقِ صحابيٍّ آخرَ.
وهنَا تظهرُ فائدةُ السَّبرِ وتتبُّعِ الطُّرقِ في الكشفِ عنْ سببِ ورودِ الحديثِ، قالَ البَلقينيُّ «ت ٨٠٥ هـ» : «وَاعْلَمْ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يُنْقَلُ فِي الحَدِيثِ، كَمَا فِي حَدِيثِ سُؤَالِ "جِبْرِيلَ" عَنِ الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ وَالإِحْسَانِ وَغَيرِهَا … وَقَدْ لَا يُنْقَلُ السَّبَبُ فِي الحَدِيثِ، أَوْ يُنْقَلُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَهُوَ الذِي يَنْبَغِي الاِعْتِنَاءُ بِهِ» (٢) .