المضْطَربُ قدْ يكونُ في السَّندِ، وقدْ يكونُ في المتنِ، وقدْ يكونُ في السَّندِ والمتنِ معَاً، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» : «وَهُوَ يَقَعُ فَي الإِسْنَادِ غَالِبَاً» (١) . ونحنُ هنَا بصددِ الحديثِ عمَّا يختصُّ بالسَّندِ أو ما يكونُ في السَّندِ والمتنِ معاً، لأنَّ اضطرابَ المتنِ غالبَاً ما يكونُ تابعَاً لاضطرابِ السَّندِ، قالَ اللَّكنويُّ (٢) «ت ١٣٠٤ هـ» : «الاِضْطِرَابُ فِي المَتْنِ قَلَّمَا يُوجَدُ إِلَّا وَمَعَهُ اضْطِرَابٌ فِي السَّنَدِ» (٣) . والكلامُ على المضْطربِ متنَاً سيأتي في مباحثِ «أثرِ السَّبرِ في المتنِ» .
الاِضْطِرابُ في الحديثِ علَّةٌ خفيَّةٌ (٤) ، لا يطَّلعُ عليهَا إلَّا مَنْ كانَ منْ أهلِ السَّبرِ والتَّتبُّعِ والاستقراءِ التامِّ، والاضْطِرابُ يكونُ بينَ المتعدِّدِ، فلمعرفتِهِ لا بدَّ منْ جمعِ الطُّرقِ ومعارضتِهَا ببعضِهَا والنَّظرِ في الاختلافاتِ الواردةِ بينَهَا، فالسَّبرُ هوَ الآليَّةُ التي منْ خلالِهَا يُحدَّدُ الاضْطِرابُ في الإسنادِ منْ عدمِهِ، لأنَّهُ بهِ يُعرفُ الاختلافُ بينَ طرقِ