بعدَ أنْ بيَّنَّا الرُّواةَ الذينَ يُعتبرُ بأحاديثِهِمْ، والمرويَّاتِ الصَّالحةَ للاعتبارِ، نعرِّجُ على بيانِ الشُّروطِ التي يجبُ أنْ تتوفَّرَ في العَاضدِ «المتابعةِ أو الشَّاهدِ» حتى يصلحَ لأنْ يكونَ جابرَاً ومقويَّاً ومرقيَّاً للحديثِ.
أَوَّلَاً: أَنْ تَكُونَ المُتَابَعَاتُ وَالشَّوَاهِدُ فِي دَرَجَةِ المُتَابَعِ وَالمَشْهُودِ لَهُ، لَا دُونَهُ:
اشترطَ المحدِّثونَ لتقويةِ الأحاديثِ أنْ يكونَ المتابِعُ في درجةِ المتابَعِ أو أعلى منهُ، لا دونَهُ، وكذلكَ الشَّاهدُ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» «وَمَتَى تُوبِعَ السَّيِّئُ الحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ، كَأَنْ يَكُونَ فَوقَهُ أَوْ مِثْلَهُ لا دُونَهُ … صَارَ حَدِيثُهُ حَسَنَاً لَا لِذَاتِهِ … » (١) .
وأوضحَ ابنُ قطلوبغَا (٢) «ت ٨٧٩ هـ» أنَّ ترقيةَ الحديثِ الحسنِ لذاتِهِ بالحسنِ لغيرِهِ يندرجُ في كلامِ ابنِ حجرٍ، حيثُ عقَّبَ على كلامِهِ، فقالَ: «حَتَّى لَو كَانَ الحَسَنُ لِذَاتِهِ يُرْوَى مِنْ وَجْهٍ آَخَرَ حَسَنٍ لِغَيرِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِصِحَّةٍ» (٣) .
وهذَا الشَّرطُ يندرجُ تحتَهُ شرطَا الإمامِ التِّرمذيِّ الأوَّلانِ مِنْ أنَّ التَّابعَ يجبُ ألَّا يكونَ في سندِهِ مُتَّهماً بالكذبِ، وألَّا يكونَ شاذَّاً، حتى يكونَ مثلَ أو فوقَ المتابَعِ لا دُونَهُ.