فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 515

المَطْلَبُ الثَّانِي: كَشْفُ العِلَّةِ:

عِلْمُ العِلَلِ منْ أجلِّ علومِ السُّنَّة المطهَّرَةِ، لأنَّ بيانَ صِحَّةِ الحديثِ من ضعفهِ قائمٌ على هذا العلمِ الدَّقيقِ، قال الخطيبُ «ت ٦٤٣ هـ» : «مَعْرِفَةُ العِلَلِ أَجَلُّ أَنْوَاعِ عِلْمِ الحَدِيثِ» (١) .

وكمْ منْ حديثٍ فيهِ علَّةٌ معَ أنَّ ظاهرَهُ السَّلامَةُ، وهذا لا ينكشِفُ إلا منْ خلالِ السَّبرِ لأسانيدِ الحديثِ ومتونِهِ، لأنَّ السَّبرَ كمَّا بيَّنَّا آنفَاً يكونُ للسنَدِ والمتْنِ معَاً، قال ابنُ الصلاحِ (٢) «ت ٦٤٣ هـ» : «قَدْ تَقَعُ العِلَّةُ فِي إِسْنَادِ الحَدِيثِ وَهُوَ الأَكْثَرُ، وَقَدْ تَقَعُ فِي مَتْنِهِ، ثُمَّ مَا يَقَعُ فِي الإِسْنَادِ قَدْ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الإِسْنَادِ وَالمَتْنِ جَمِيعَاً، وَقَدْ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الإِسْنَادِ خَاصَّةً» (٣) .

إنَّ سبْرَ الأَسانيدِ والمتونِ وموازنتَهَا معَ بعضِهَا البعْضِ، هيَ منْ أدقِّ ما تَوَصَّلَ إليهِ المحدِّثُونَ من مسالكَ في سبيلِ كشفِ العلَّةِ وبيانِهَا، وذلكَ لدقَّةِ العلَّةِ وخفائِهَا وغموضِهَا، فلا يمكنُ معرفتُهَا إلا بالنَّظَرِ الثَّاقبِ، والتَّفحُّصِ الدَّؤوبِ للأسانيدِ والمتونِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت