وقالَ الإمامُ مسلمٌ (١) «ت ٢٦١ هـ» : «صَنَّفْتُ هَذَا المُسْنَدَ الصَّحِيحَ مِنْ ثَلَاثِمِئَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ مَسْمُوعَةٍ» (٢) . وجعلَ الإمامُ مسلمٌ لكُلِّ حديثٍ موضِعَاً واحداً جمعَ فيهِ طرقَهُ التي ارتضاهَا، واختارَ فيهَا أسانيدَهُ المتعدِّدةَ وألفاظَهُ المختلفَةَ، ليسهُلَ النظرُ في وجوهِ الحديثِ وما بينَ سندِهِ
ومتنِهِ من فروقٍ.
وقالَ أبو داودَ (٣) «ت ٢٧٥ هـ» : «كَتَبْتُ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- خَمْسَمِئَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ آَلَافِ حَدِيثٍ وَثَمَانِمِئَةِ حَدِيثٍ فِي الأَحْكَامِ» (٤) .
والنَّسَائيُّ (٥) «ت ٣٠٣ هـ» انتخَبَ كتابَهُ المجتبَى منْ كتابِهِ «السننُ الكبرى» ، وسارَ فيهِ على طريقةٍ دقيقةٍ جمعَ إليهَا فنَّ الإسنادِ، فجمعَ أسانيدَ الحديثِ الواحدِ في موطنٍ واحدٍ.
ولمْ يخلُ مصنَّفٌ حديثيٌ منَ الاعتمادِ على السَّبرِ في إخراجِ حديثِهِ، وإظهارِهِ للنَّاسِ.
* * *