تتعدَّدُ أسبابُ وقوعِ الإدراجِ وتختلفُ مِنْ شخصٍ لآخرَ، ومِنْ حديثٍ إلى حديثٍ، يمكنُ أنْ نُجملَهَا فيمَا يأتي (١) :
أولاً: تفسيرُ بعضِ الألفاظِ الغريبةِ الواردةِ في متنِ الحديثِ: مثالُهُ: ما وردَ مِنْ قولِ الزُّهريِّ مُفسِّراً لقولِ عائشةَ -رضي الله عنه- في حديثِ بدءِ الوحيِ: «وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ» . حيثُ قالَ الزُّهريُّ: «وَهُوَ التَّعَبُّدُ» (٢) . مُدرِجَاً هذهِ اللفظةَ منْ غيرِ فصلٍ أو تمييزٍ.
ثانياً: الاستدلالُ بحديثٍ مرفوعٍ لإثباتِ حكمٍ ما: مثالُهُ: حديثُ أبي هريرةَ -رضي الله عنه-: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (٣) . فقولُهُ: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» مُدرَجٌ مِنْ قولِ أبي هريرةَ -رضي الله عنه-، وقولُهُ: «وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» منْ كلامِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، استدلَّ بهَا أبو هريرةَ على قولِهِ.
ثالثاً: استنباطُ حكمٍ مِنْ كلامِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: مثالُهُ: حديثُ بُسرَةَ بنتِ صفوانَ -رضي الله عنه-: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ رِفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيهِ فَلْيَتَوَضَّا» (٤) .