أقامَ المحدِّثونَ المنهجَ النَّقديَّ للحديثِ على أسسٍ دقيقةٍ، وقواعدَ راسخةٍ، والسَّبرُ عمادُ هذهِ الأسسِ والقواعدِ، وقدْ جاءَتْ بعضُ عباراتِ المحدِّثينَ تُعارضُ هذا المنهجَ العلميَّ الدقيقَ - على رأيِ بعضِ المستشرقينَ ك «جولد تسيهر» (١) - وتُبيِّنُ أنَّهُ ضربٌ من الإلهامِ والكشفِ، أو الخرصِ والتَّخمينِ لا ينبني على أسسٍ، أَوْ أمرٌ مزاجيٌّ لا مُسَوِّغَ لَهُ في العِلْمِ، وأنَّهُ أقربُ إلى الكهانَةِ والعرافَةِ منهُ إلى العقْلِ والقواعِدِ العلميَّةِ الرَّصينةِ، ومنْ هذهِ الأقوالِ التي استدلُّوا بهَا: قولُ ابنِ مَهديٍّ (٢) «ت ١٩٨ هـ» : «مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ إِلْهَامٌ، فَلَو قُلْتَ لِلْعَالِمِ بِعِلَلِ الحَدِيثِ، أَينَ قُلْتَ هَذَا؟ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ» .