فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 515

المَطْلَبُ الثَّاني: حُكْمُ الحَدِيثِ المُدَلَّسِ، وَمَذَاهِبُ العُلَمَاءِ فِي حُكْمِ التَّدْلِيسِ:

تبيَّنَ في تعريفِ التَّدليسِ وأقسامِهِ أنَّهُ ضربٌ منَ الإيهامِ، وإخفاءٌ للعيبِ، وليسَ بكذبٍ، وقدَ اختلفَ العلماءُ في حكمِ التَّدليسِ على أربعةِ مذاهبَ (١) ، نقتصرُ على إيرادِ مذهبِ جمهورِ أهلِ الحديثِ:

قالَ الخطيبُ «ت ٤٦٣ هـ» : «خَبَرُ المُدَلِّسِ لَا يُقْبَلُ إِلَّا أَنْ يُورِدَهُ عَلَى وَجْهٍ مُبَيَّنٍ غَيرِ مُحْتَمِلٍ لِلإِيهَامِ، فَإِنْ أَورَدَهُ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا» (٢) . وصحَّحهُ ابنُ الصَّلاحِ (٣) ، وأخذَ بهِ جمهورُ الفقهاءِ، لا سيمَا الشَّافعيُّ، فإنَّهُ أجراهُ فيمنْ عرفناهُ دلَّسَ مرَّةً (٤) . ويدلُّ على صحَّةِ ذلكَ أنَّ في الصَّحيحينِ وغيرِهمَا مِنَ الكتبِ المعتمدةِ كثيرَاً مِنْ أصحابِ هذَا الضَّربِ ممَّا صرَّحَ فيهِ بالسَّماعِ، كقتادةَ، والأعمشِ، وغيرِهِمْ.

وبهذَا يتبينُ حكمُ الحديثِ المدلَّسِ، فمَا وردَ بصيغةٍ مُحتملَةٍ للسَّماعِ كالعنعنةِ، فهوَ ضعيفٌ مردودٌ، لما فيهِ منْ شبهةِ انقطاعٍ بينَ المدلِّسِ ومَنْ عنعنَ عنهُ، فقدْ يكونُ السَّاقطُ شخصَاً أو أكثرَ، وقدْ يكونُ ثقةً أو ضعيفَاً (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت