عنيَ العلماءُ بمعرفةِ المرسلِ الخفيِّ، لأهميَّتِهِ ودقَّتِهِ وخفائِهِ، وقدْ سُمِّيَ بذلكَ احترازاً عنِ الظَّاهرِ لكونِهِ لا يُدركُ إلَّا بكشفٍ وبحثٍ واتِّساعِ علمٍ مِنَ الحافظِ الجهبذِ (١) .
قالَ الحافظُ العلائيُّ «ت ٧٦١ هـ» : «وَهُوَ نَوعٌ بَدِيعٌ مِنَ أَهَمِّ أَنْوَاعِ عُلُومِ الحَدِيثِ، وَأَكْثَرِهَا فَائِدَةً، وَأَعْمَقِهَا مَسْلَكَاً، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ بِالبَيَانِ إِلَّا حُذَّاقُ الأَئِمَّةِ الكِبَارِ، وُيُدْرَكُ بِالاِتِّسَاعِ فِي الرِّوَايَةِ، وَالجَمْعِ لِطُرُقِ الحَدِيثِ، مَعَ المَعْرِفَةِ التَّامَّةِ، وَالإِدْرَاكِ الدَّقِيقِ» (٢) . ثمَّ بيَّنَ أنَّ لمعرفتِهِ طرقاً فصَّلهَا في جامعِ التَّحصيلِ، نجملُهَا فيمَا يأتي، معَ مزيدِ تفصيلٍ في مسألةِ السَّبرِ:
أوَّلاً: عدمُ اللقاءِ أو السَّماعِ بينَ الرَّاوي والمرويِّ عنهُ: إمَّا بتنصيصِ بعضِ الأئمَّةِ على
ذلكَ، كقولِ المزِّيِّ (٣) «ت ٧٤٢ هـ» : «إِنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ لَمْ يَلْقَ عُقْبَةَ بنَ عَامِرٍ» (٤) . في