فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 515

المَبْحَثُ الرَّابِعُ: الحَاجَةُ إِلَى السَّبْرِ، وَالأَسْبَابُ الدَّاعِيَةُ إِلَيهِ:

بيَّنتُ في المبحثِ الثاني أهميَّةَ السَّبرِ عندَ المحدثينَ، وأنَّه العمودُ الفِقريُّ الذي يقومُ عليهِ عملهُم في التَّصحيحِ والتَّضعيفِ، والجَرْحِ والتَّعديلِ، ولا بُدَّ منْ بيانِ الأسبابِ الدَّاعيةِ لسبرِ الأسانيدِ والمتونِ، والحاجةِ لذلكَ، ويعودُ ذلك لسببينِ رئيسينِ، وهمَا:

المَطْلَبُ الأَوَّلُ: كَثْرَةُ الأَسَانِيدِ وَتَعَدُّدُ المُتُونِ:

والسَّببُ في كثرةِ الأسانيدِ وتعدُّدِ المتونِ يرجعُ إلى أمرينِ، هما:

١) الاِهْتِمَامُ البَالِغُ بِالإِسْنَادِ مِنْ قِبَلَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُم: لأنَّ الإسنادَ هوَ الطَّريقُ الموصلَةُ للمتنِ، فالسَّندُ الصحيحُ غالباً ما يقودنَا إلى متنٍ صحيحٍ، فكانُوا يتحرَّونَ في نقلِ الأحاديثِ، ولا يقبلونَ منها إلا ما عرفُوا طريقَهُ، واطمأنُّوا إلى ثقةِ رواتِهِ وعدالتهِم، وذلكَ عن طريقِ الإسنادِ، فتعدَّدتِ الأسانيدُ بتعدُّدِ النَّقلةِ، وتعدَّدتِ المتونُ بتعدُّد الأسانيدِ، قال محمَّد بن سيرينَ (١) «ت ١١٠ هـ» : «إِنَّ هَذَا العِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَاخُذُونَ دِينَكُمْ» (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت