معرفةُ الزِّياداتِ في المتونِ لهُ أهميَّةٌ عظيمةٌ عندَ المحدِّثينَ والفقهاءِ على حدٍّ سواءٍ، لما يترتَّبُ على ذلكَ منْ فوائدَ مهمَّةٍ في علمِ الحديثِ والفقهِ، قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ» : «وَذَلِكَ فَنٌّ لَطِيفٌ، تُسْتَحْسَنُ العِنَايَةُ بِهِ» (١) . وقدْ عُرفَ مُحدِّثُو الفقهاءِ بالعنايةِ بزياداتِ المتونِ، ومنْ أكثرِهِمْ عنايةً بهِ أبو داودَ في كتابِهِ السُّننِ، قالَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ» : «هَذَا مِمَّا يَعِزُّ وُجُودُهُ، وَيَقِلُّ فِي أَهْلِ الصَّنْعَةِ مَنْ يَحْفَظُهُ، وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرِ بنُ زِيَادٍ النَّيسَابُورِيُّ الفَقِيهُ بِبَغْدَادَ يُذْكَرُ بِذَلِكَ، وَأَبُو نُعَيمٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيٍّ الجُرْجَانِيُّ بِخُرَاسَانَ، وَبَعْدَهُمَا شَيخُنَا أَبُو الوَلِيدِ - يَعْنِي حَسَّانَ بنَ مُحَمَّدٍ القُرَشِيَّ -» (٢) .
والجمعُ والمقارنةُ بينَ المرويَّاتِ هوَ السَّبيلُ لمعرفةِ الزَّائدِ في المرويَّاتِ، قالَ ابنُ دقيقٍ
العيدُ «ت ٧٠٢ هـ» : «عَلَى طَالِبِ التَّحْقِيقِ أَنْ يَجْمَعَ طُرُقَ الحَدِيثِ، وَيُحْصِيَ الأُمُورَ المَذْكُورَةَ فِيهِ، وَيَاخُذَ بِالزَّائِدِ فَالزَّائِدَ، فَإِنَّ الأَخْذَ بِالزَّائِدِ وَاجِبٌ» (٣) . وقالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» : «المُتَعَيِّنُ عَلَى مَنْ يَتَكَلَّمُ عَلَى الأَحَادِيثِ أَنْ يَجْمَعَ طُرُقَهَا، ثُمَّ يَجْمَعَ أَلْفَاظَ المُتُونِ إِذَا صَحَّتِ الطُّرُقُ، وَيَشْرَحَهَا عَلَى أَنَّهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّ الحَدِيثَ أَولَى مَا فُسِّرَ بِالحَدِيثِ» (٤) .