أثارَ ابنُ الصَّلاحِ مسألةَ تصحيحِ المتأخِّرينَ للحديثِ في مقدمتِهِ في علومِ الحديثِ، حينمَا ارتأَى انعدامَ إمكانيَّةِ تصحيحِ الأحاديثِ وتحسينِهَا منْ قبلِ المتأخِّرينَ (٢) ، وقدْ حملَ بعضُ الأئمَّةِ كلامَ ابنِ الصَّلاحِ علَى الإطلاقِ في المنعِ منْ تصحيحِ الأحاديثِ، منهمُ الإمامُ النَّوويُّ «ت ٦٧٦ هـ» ، وابنُ كثيرٍ «ت ٧٧٤ هـ» ، والحافظُ العراقيُّ «ت ٨٠٦ هـ» ، والحافظُ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» .
وعارضَ هؤلاءِ الأئمَّةُ ابنَ الصَّلاحِ في منعِهِ هذَا، فقالَ الإمامُ النَّوويُّ «ت ٦٧٦ هـ» : «مَنْ رَأَى فِي هَذِهِ الأَزْمَانِ حَدِيثَاً صَحِيحَ الإِسْنَادِ فِي كِتَابٍ أَوْ جُزْءٍ لَمْ يَنُصَّ عَلَى صِحَّتِهِ حَافِظٌ مُعْتَمَدٌ قَالَ الشَّيخُ - يعنِي ابنَ الصَّلَاحِ -: «لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ لِضَعْفِ أَهْلِ هَذِهِ