الأَزْمَانِ». وَالأَظْهَرُ عِنْدِي جَوَازُهُ لِمَنْ تَمَكَّنَ وَقَوِيَتْ مَعْرِفَتُهُ» (١) . وقالَ الحافظُ العراقيُّ «ت ٨٠٦ هـ» : «وَمَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ الذِي عَلَيهِ عَمَلُ أَهْلِ الحَدِيثِ، فَقَدْ صَحَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ الُمتَأَخِّرِينَ أَحَادِيثَ لَمْ نَجِدْ لِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ فِيهَا تَصْحِيحَاً» (٢) . وقالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» : «مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ قَبُولِ التَّصْحِيحِ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ وَرَدِّهِ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ، قَدْ يَسْتَلْزِمُ رَدَّ مَا هَوَ صَحِيحٌ وَقَبُولِ مَا لَيسَ بِصَحِيحٍ، فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ إِمَامٌ مُتَقَدِّمٌ اطَّلَعَ المُتَأَخِّرُ فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ قَادِحَةٍ تَمْنَعُ مِنَ الحُكْمِ بِصِحَّتِهِ» (٣) . وقدْ تبعَ هؤلاءِ الأئمَّةَ كلُّ منْ جاءَ بعدهُم، وصارَ كلامُ الإمامِ النَّوويِّ العمدةَ في هذهِ المسألَةِ.
إلَّا أنَّ الإمامَ السُّيوطيَّ «ت ٩١١ هـ» أفردَ لهذهِ المسألَةِ كتابَاً أسماهُ «التنقيحَ لمسألةِ التَّصحيحِ» خرَّجَ فيهِ المسألةَ تخريجاً يدفَعُ الاعتراضَ على ابنِ الصَّلاحِ، ويُوفِّقُ فيهِ بينَ ما ذهبَ إليهِ ومَا اعتُرِضَ عليهِ، فقالَ: «وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي: أَنَّهُ لا اعْتِرَاضَ عَلَى ابنِ الصَّلَاحِ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَينَهُ وَبَينَ مَنْ صَحَّحَ فِي عَصْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَتَقْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحَ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ لِذَاتِهِ، وَصَحِيحٌ لِغَيرِهِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ ابنِ الصَّلَاحِ، وَغَيرِهِ. وَالذِي مَنَعَهُ ابنُ الصَّلَاحِ إِنَّمَا هُوَ القِسْمُ الأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي كَمَا تُعْطِيهِ عِبَارَتُهُ» (٤) .