أولاً: السَّبْرُ بِمَعْنَى المُعَارَضَةِ لِلتَّثَبُّتِ وَالتَّحَرِّي «عَصْرُ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ» :
فَالسبرُ بمعنَى المعارضَةِ والمقابلَةِ لغرَضِ التثبُّتِ نَشَأَ في زمنِ الصَّحابَةِ -رضي الله عنهم-، وقدْ عقدَ شيخنَا محمَّدُ عجاجِ الخطيبُ (١) باباً في كتابِهِ «السُّنَّةُ قبلَ التَّدوينِ» بيَّنَ فيهِ بالأمثلةِ المستفيضَةِ احتياطَ وتثبُّتَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ في قبولِ الأحاديثِ، فقالَ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه- قُدْوَةً حَسَنَةً لِلْمُسْلِمِينَ فِي المُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَّةِ، وَالتَّثَبُّتِ فِي قَبُولِ الأَخْبَارِ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ وَيَقَعَ المُسْلِمُونَ فِي خَطَأٍ يُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ» (٢) . ثمَّ أوردَ الأخبارَ التي تُبيِّنُ طريقَ الصَّحابةِ ومنهجَهُمْ في ذلكَ، مما سنأتي على ذكرِهِ. وقالَ الأعظمِيُّ (٣) : «إِنَّ مَنْهَجَ المُعَارَضَةِ بَينَ الرِّوَايَاتِ المُخْتَلِفَةِ بَدَأَ فِي عَهْدٍ مُبَكِّرٍ جِدَاً، وَلَعَلَّ أَوَّلَ نَقْلٍ يُثْبِتُ هَذَا المَنْهَجَ وَصَلَنَا مِنْ عَهْدِ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ -رضي الله عنه- حَيثُ كَانَ هُوَ نَفْسُهُ النَّاقِدَ المُتَّبِعَ لِهَذَا المَنْهَجِ» (٤) . ومنَ الأمثلةِ على ذلكَ: