فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 515

ولقدْ سنَّ الصَّحابَةُ -رضي الله عنهم- الرِّحْلَةَ في طلَبِ الحَدِيثِ (١) ، فكانَ لهَا الأثرُ العميقُ في معرفَةِ الطُّرقِ المتعدِّدةِ للحديثِ الواحدِ، بالإضافةِ إلى فوائدَ يُعَدُّ أغلبُهَا منْ فوائِدِ السَّبر، قالَ شيخُنَا محمَّدُ عجاجٍ: «كَذَلِكَ كَانَ لِلرَّحَلَاتِ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ فِي مَعْرِفَةِ طُرُقِ كَثِيرَةٍ لِلْحَدِيثِ الوَاحِدِ، فَقَدْ يَسْمَعُ الرَّاوِي مِنْ عُلَمَاءِ المِصْرِ الذِي رَحَلَ إِلَيهِ زِيَادَاتٍ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ عُلَمَاءِ مِصْرِهِ، وَكَثِيرَاً مَا يَجِدُ عِنْدَهُمْ مَا لَمْ يَجِدْهُ عِنْدَ شُيُوخِهِ وَقَدْ تَقَعُ مُنَاظَرَاتٌ بَينَ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ، تُعَارَضُ فِيهَا طُرُقُ الحَدِيثِ الوَاحِدِ، فَيُحَصَّلُ فِيهَا القَوِيُّ وَيُعْرَفُ الضَعِيفُ» (٢) .

ونَهَجَ نَهْجَ الصَّحابةِ في ذلكَ جمعٌ منْ كبارِ التَّابعينَ، قالَ ابنُ حبَّانَ «ت ٣٥٤ هـ» : «ثمَّ أَخَذَ مَسْلَكَ [أبي بَكْرٍ وَ] عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَاسْتَنَّ بُسُنَّتِهِمْ وَاهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ فِيمَا اسْتَنُّوا مِنَ التَّيَقُّظِ فِي الرِّوَايَاتِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مِنْ سَادَاتِ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ: سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَسَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت