فهرس الكتاب
والفتنةُ كانتْ عامَ «٣٥ هـ» ، فقدْ قالَ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ (١) «ت ٩٦ هـ» : «إِنَّمَا سُئِلَ عَنِ الإِسْنَادِ أَيَّامَ المُخْتَارِ» (٢) . وأيَّامُ «المختارِ» هيَ امتدادٌ لأيامِ الفتنةِ التي وردتْ في كلامِ ابنِ سيرينَ حيثُ بلغتِ الأوجَ، والمختارُ قَدِمَ الكوفةَ سنةَ «٦٤ هـ» ، وتوفي سنة «٦٧ هـ» (٣) .
وهذَا الزَّمَنُ كانَ فيهِ كلٌ منَ الشَّعبيِّ (٤) «ت ١٠٣ هـ» وابنِ سيرينَ «ت ١١٠ هـ» ، وهمَا أوَّلُ منْ فتَّشَ عنِ الإسنادِ، قالَ يحيى القَطَّانُ «ت ١٩٨ هـ» : «الشَّعْبِيُّ أَوَّلُ مَنْ فَتَّشَ عَنِ الإِسْنَادِ» (٥) . وقالَ ابنُ المَدِينِيِّ «ت ٢٣٤ هـ» : «كَانَ ابنُ سِيرِينَ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الحَدِيثِ، وَيُفَتِّشُ عَنِ الإِسْنَادِ، لا نَعْلَمُ أَحَدَاً أَوَّلَ مِنْهُ، ثُمَّ كَانَ أَيُّوبُ، وَابْنُ عَونٍ، ثُمَّ كَانَ شُعْبَةُ، ثُمَّ كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ» (٦) . وليسَ هذا معناهُ أنَّهمَا الوَحيدانِ في هذَا المَيدانِ، فقدْ ذكرَ ابنُ حبَّانَ جماعةً منْ ساداتِ التَّابعينَ اعتمدُوا التَّثبُّتَ في الرِّواياتِ - كمَا مرَّ آنفاً - لكنَّ الشَّعبِيَّ وابنَ سيرينَ أُثِرَ عنهمَا كلامٌ في ذلكَ، فكانَ التَّأريخُ استنادَاً على كلامِهِمَا.