فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 515

وقالَ ابنُ حبَّانَ «ت ٣٥٤ هـ» في «إِسحاقَ بنِ يحيَى» : «سَبَرْتُ أَخْبَارَهُ فَإِذَا الاجْتِهَادُ أَدَّى إِلَى تَرْكِ مَا لَمْ يُتَابَعُ عَلَيهِ، وَيُحْتَجُّ بِمَا وَافَقَ الثِّقَاتِ» (١) .

وقالَ ابنُ معينٍ «ت ٣٢٣ هـ» : «قَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ يَومَاً: كَيفَ حَدِيثِي؟ قُلْتُ: أَنْتَ مُسْتَقِيمُ الحَدِيثِ، فَقَالَ لِي: وَكَيفَ عَلِمْتُمْ ذَاكَ؟ قُلْتُ لَهُ: عَارَضْنَا بِهَا أَحَادِيثَ النَّاسِ فَرَأَينَاهَا مُسْتَقِيمَةً، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: الحَمْدُ للهِ، وَيَحْمَدُ رَبَّهُ حَتَّى دَخَلَ دَارَ بِشْرَ ابنِ مَعْرُوفٍ - أَوْ قَالَ: دَارَ أَبِي البُخْتُرِيِّ - وَأَنَا مَعَهُ» (٢) . والأمثلةُ على ذلكَ كثيرةٌ، وكتبُ عللِ الحديثِ بهَا مُستفيضَةٌ.

٢ - سَبْرُ المُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ، وَمُعَارَضَتُهَا بِمَرْوِيَّاتِ الثِّقَاتِ:

والمتابعةُ: ما توبعَ عليهِ رواتُهُ ممَّنْ دونَ الصَّحابةِ لفظَاً ومعنَى.

والشَّاهدُ: ما تابعَ الصَّحابِيُّ في روايتِهِ صحابيَاً آخرَ لفظَاً أو معنَىً (٣) .

وصورةُ هذا النَّوعِ: أنْ يعمدَ المحدِّثُ إلى حديثٍ فيسبرَ متابعاتِهِ، ويعارضَهَا، ليتبيَّنَ أوجُهَ الاختلافِ والاتِّفاقِ، وذلكَ:

لكشفِ عللِ الحديثِ، قالَ الخطيبُ البغداديُّ «ت ٤٦٣ هـ» : «السَّبيلُ إلى معرفَةِ علَّةِ الحديثِ أنْ يجمعَ بينَ طُرقِهِ وينظُرَ في اختلافِ رواتِهِ، ويعتبِرَ بمكانِهِم منَ الحفظِ ومنزلتِهِم في الإتقانِ والضَّبطِ» (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت