وقالَ أيضَاً: «وَمَنْ أَحَادِيثِ الثِّقَاتِ أَجْنَاسٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا، قَدْ سَبَرْتُ رِوَايَاتِهِمْ، وَخَبَرْتُ أَسْبَابَهَا فَرَأَيتُهَا تَدُورُ فِي نَفْسِ الاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى سِتَّةِ أَجْنَاسٍ … » (١) .
ومنْ أمثلةِ السَّبرِ في كتابِهِ، قولُهُ: «قَدْ سَبَرْتُ أَخْبَارَ ابْنِ لَهِيعَةَ مِنْ رِوَايَةِ المُتَقَدِّمِينَ وَالمُتَأَخِّرِينَ عَنْهُ، فَرَأَيتُ التَّخْلِيطَ فِي رِوَايَةِ المُتَأَخِّرِينِ عَنْهُ مَوجُودَاً … » (٢) . و «اليَسَعُ بنُ طَلْحَةَ: لَا يَجُوزُ الاِحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، لِمَا فِي رِوَايَتِهِ مِنَ المَنَاكِيرِ التِي يُنْكِرُهَا أَهْلُ الرِّوَايَةِ وَالسَّبْرِ» (٣) .
٢ - الكاملُ لابنِ عديٍّ: واسمُ الكتابِ «الكاملُ في ضُعفاءِ الرِّجالِ» ل «عبدِ اللهِ بنِ عديٍّ الجُرجَانيِّ «٢٧٧ هـ- ٣٦٥ هـ» ، قالَ الدَّارقطنيُّ «ت ٣٨٥ هـ» عنهُ: «فِيهِ كِفَايَةٌ، لَا يُزَادُ عَلَيهِ» (٤) .
ومنهجُ ابنِ عديٍّ في كتابِهِ الكامِلِ: أنْ يُعرِّفَ بالرَّاوِي، ثمَّ يُوردَ أقوالَ علماءِ الجرحِ والتَّعديلِ، ثمَّ يسوقَ مَا أُنكرَ علَى الرَّاوِي منْ أحاديثَ، ثمَّ يحكمَ عليهِ بعدَ أنْ يسبرَ حديثَهُ، ويقارنَهَا بمرويَّاتِ الثِّقاتِ، ويبيِّنَ عللَهَا، قَالَ في مقدِّمةِ كتابِهِ: «فَكَمَا أَوجَبَ اللهُ عَلَينَا طَاعَتَهُ، أَوجَبَ عَلَينَا الاقْتِدَاءَ بِهِ، وَاتِّبَاعَ آَثَارِهِ، وَسَبْرَ رِوَايَاتِ أَخْبَارِهِ، لِعِرْفَانِ صَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا وَقَوِيِّهَا مِنْ ضَعِيفِهَا» (٥) .