فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 515

ثمَّ بيَّنَ السُّيوطيُّ أنَّ للمتأخِّرينَ الحكمَ على الحديثِ، والكشفَ عنْ عللِهِ، وإبرازَ فوائدِهِ، لكنْ بعدَ السَّبرِ وجمعِ المرويَّاتِ - وهذَا ما عليهِ إجماعُ المحدِّثينَ - وهوَ ما عبَّرَ عنهُ ب «الصَّحِيحِ لغيرِهِ» ، ونحنُ نعلمُ أنَّ الحديثَ لَا يرتقِي إلى الصحيحِ لغيرِهِ إلَّا بمجموعِ الطُّرقِ، قالَ السُّيوطيُّ «ت ٩١١ هـ» : «وَأَمَّا القِسْمُ الثَّانِي: فَهَذَا لَا يَمْنَعُهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا غَيرُهُ، وَعَلَيهِ يُحْمَلُ صَنِيعُ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، فَإِنِّي اسْتَقْرَيتُ مَا صَحَّحَهُ هَؤُلَاءِ فَوَجَدُّتُهُ مِنْ قِسْمِ الصَّحِيحِ لِغَيرِهِ لَا لِذَاتِهِ … » (١) .

فالتَّصحيحُ سنَّةٌ ماضيةٌ، وحاجةٌ ملحَّةٌ، وإنَّ اللهَ يُقيَّضُ للسنَّةِ المطهَّرةِ رجالاً ينفونَ عنهَا تحريفَ الغالينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الجاهلينَ، وكثيرٌ منْ أئمَّةِ المتأخِّرينَ خاضُوا ميدانَ التَّصحيحِ والتَّضعيفِ.

وما زالَ الأمرُ موصولًا إلى زمانِنَا هذَا (٢) .

وهؤلاءِ الأئمَّةُ اعتمدُوا في تصحيحهمْ للأحاديثِ مناهجَ الأئمَّةِ المتقدِّمينَ، فسبرُوا طرقَ الحديثِ، وقارنُوا بينَ المرويَّاتِ، وكشفُوا عنْ أوجُهِ الاتِّفاقِ والاختلافِ، وهذَا ما عليهِ مدارُ عملِ جهابذَةِ المحدِّثينَ من المتقدِّمينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت