وقالَ في مقدِّمةِ الصَّحيحِ: «وَرُبَّمَا أَرْوِي فِي هَذَا الكِتَابِ وَأحْتَجُّ بِمَشَايِخَ قَدْ قَدَحَ فِيهِمْ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا، وَاحْتَجَّ بِهِمُ البَعْضُ، فَمَنْ صَحَّ عِنْدِي مِنْهُمْ بِالبَرَاهِينِ الوَاضِحَةِ وَصِحَّةِ الاِعْتِبَارِ عَلَى سَبِيلِ الدِّينِ أَنَّهُ ثِقَةٌ احْتَجَجْتُ بِهِ، وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَى قَولِ مَنْ قَدَحَ فِيهِ، وَمَنْ صَحَّ عِنْدِي بِالدَّلَائِلِ النَّيِّرَةِ وَالاِعْتِبَارِ الوَاضِحِ عَلَى سَبِيلِ الدِّينِ أَنَّهُ غَيرُ عَدْلٍ لَمْ أَحْتَجَّ بِهِ، وَإِنْ وَثَّقَهُ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا» (١) . ثمَّ قالَ بعدَ أنْ مثَّلَ لذلكَ ب «حمَّادِ بنِ سلمةَ» : «هَذَا حُكْمُ الاِعْتِبَارِ بَينِ النَّقَلَةِ فِي الرِّوَايَاتِ، وَقَدِ اعْتَبَرْنَا حَدِيثَ شَيخٍ شَيخٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الاِعْتِبَارِ عَلَى سَبِيلِ الدِّينِ، فَمَنْ صَحَّ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَنَّهُ عَدْلٌ احْتَجَجْنَا بِهِ وَقَبِلْنَا مَا رَوَاهُ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَمَنْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ غَيرُ عَدْلٍ بِالاِعْتِبَارِ الذِي وَصَفْنَاهُ لَمْ نَحْتَجَّ بِهِ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي كِتَابِ المَجْرُوحِينَ مِنَ المُحَدِّثِينَ» (٢) .
ومنْ أمثلَةِ الرُّواةِ الذينَ رجَّحَ ابنُ حبَّانَ تعديلَهُم:
شُرَحْبِيلُ بنُ سعدٍ: ضعَّفهُ مالكٌ، وابنُ معينٍ، وأبو زرعةَ، وذكرَهُ ابنُ حبَّانَ في الثِّقاتِ وقالَ عنهُ الحافظُ ابنُ حجرٍ: «صدوقٌ، اختلطَ بآخرة» (٣) .
أَسْبَاطُ بنُ نَصْرٍ: وثَّقهُ ابنُ معينٍ مرَّةً وضعَّفهُ أخرى، وضعَّفهُ أحمدُ، وقال النَّسائيُّ: «ليسَ بالقويِّ» ، وذكرهُ ابنُ حبَّانَ في الثِّقاتِ، وكذلكَ ذكرَهُ الذَّهبيُّ فيمنْ تُكُلِّمَ فيهِ وهوَ مُوثَّقٌ وقالَ ابنُ حجرٍ: «صدوقٌ، كثيرُ الخطأِ، يُغْرِبُ» (٤) .