سَبَرْتَ رِوَايَاتِهِ مِنْ غَيرِ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَنْهُ وُجِدَ أَكْثَرُهَا مُسْتَقِيمَةً» (١) . وقالَ في «عبدِ اللهِ بنِ أبي مريمَ الغسَّانيِّ» : «يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ مِنْ غَيرِ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَنْهُ» (٢) .
٢) تمييزُ البلدِ الذي اختلَطَ فيهِ الرَّاوِي عنْ غيرِهِ مِنَ البلدانِ: وذلكَ بسبرِ حديثِ الرَّاوي عنْ شيوخِ كلِّ بلدٍ على حدَةْ، ومقارنَتِهَا بمرويَّاتِ الثِّقاتِ، ليستبينَ في أيِّ البلدانِ اختلطَ، قالَ ابنُ رجبٍ «ت ٧٩٥ هـ» في «جعفرَ بنِ بُرْقَانَ» : «قُلْتُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُهُ عَنْ أَهْلِ الجَزِيرَةِ خَاصَّةً مَحْفُوظَاً، بِخِلَافِ حَدِيثِهِ عَنْ غَيرِهِمْ، وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى سَبْرِ أَحَادِيثِهِ عَنْ غَيرِ الجَزَرِيِّينَ كَعِكْرِمَةَ وَنَافِعٍ» (٣) . وقالَ ابنُ حنبلٍ «ت ٢٤١ هـ» : «فَرَجُ بنُ فُضَالَةَ، إِذَا حَدَّثَ عَنِ الشَّامِيِّينَ فَلَيسَ بِهِ بَاسٌ، وَلَكِنَّ حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ مُضْطَرِبٌ» (٤) . وقالَ عنْ «إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ» : «رِوَايَتُهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ أَحْسَنُ حَالَاً مِمَّا رَوَى عَنِ المَدَنِيِّينَ، وَغَيرِهِمْ» (٥) . وقالَ ابنُ عديٍّ «ت ٣٦٥ هـ» في «بقيَّةَ بنِ الوليدِ» بعدَ أنْ أوردَ ما يُستنكرُ عليهِ مِنَ الأحاديثِ: «وَلِبَقِيَّةَ حَدِيثٌ صَالِحٌ غَيرَ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ يُخَالِفُ الثِّقَاتِ، وَإِذَا رَوَى عَنْ أَهْلِ الشَّامِ فَهُوَ ثَبْتٌ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيرِهِمْ خَلَطَ» (٦) .
٣)