وكذلكَ إذا جاءَ الحكمُ على حديثٍ بالتَّفرُّدِ أو الغرابةِ منْ إمامٍ حافظٍ مِنْ أهلِ الاستقراءِ التامِّ، قالَ الدكتورُ عبدُاللهِ الجديعُ (١) : «وَاعْلَمْ أَنَّ الوَصْفَ بِالتَّفَرُّدِ إِنْ وَقَعَ مِنْ حَافِظٍ عَارِفٍ، فَلَا تَطْمَعَنَّ أَنْ تَجِدَ لَهُ طَرِيقَاً أُخْرَى صَالِحَةً عَمَّنْ وَقَعَ التَّفَرُّدُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ» (٢) .
وبالنَّظرِ في كتبِ الحديثِ والتَّخريجِ وجدتُ غيرَ مثالٍ على ردِّ الأئمَّةِ للتَّفرُّدِ بإيرادِ مُتابِعٍ للحديثِ، أَقتصرُ على حديثِ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» .
الحديثُ أخرجَهُ ابنُ شيبةَ في مصنَّفهِ «ر ١٤١٣٧» ، وأحمدُ في مسندِهِ «ر ١٤٨٩٢» ، والأزرقيُّ في أخبارِ مكَّةَ «٢/ ٥٢» ، وابنُ ماجةَ في سننهِ «ر ٣٠٦٢» ، والطَّبرانيُّ في المعجمِ الأوسطِ «ر ٨٤٩» ، وقالَ: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ إِلَّا عَبْدُ اللهِ بنُ المُؤَمِّلِ» (٣) . والبيهقيُّ في الكبرى «ر ٩٤٤٢» ، وقالَ: «تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بنُ المُؤَمِّلِ» (٤) . وأوردهُ العقيليُّ في ترجمةِ عبدِ اللهِ بنِ المؤمِّلِ «٨٧٩» وقالَ: «لَا يُتَابَعُ عَلَيهِ» (٥) . وكذَا قالَ ابنُ حبَّانَ: «لَا يُتَابَعُ عَلَيهِ» (٦) .