ومنْ خلالِ السَّبرِ يُمكنُنَا معرفةُ الرَّاوي الذي نشأَ منهُ الاضْطِرابُ، قالَ الدكتورُ أحمدُ بازمولُ (١) : «الرَّاوِي الذِي أَخْطَأَ، أَوْ اضْطَرَبَ فِي الحَدِيثِ، لَا نَسْتَطِيعُ إِدْرَاكَهُ إِلَّا بَعْدَ جَمْعِ طُرُقِ الحَدِيثِ، وَالحُفَّاظُ يَحْكُمُونَ بِتَخْطِئَةِ رَاوٍ بَعْدَ وُقُوفِهِمْ عَلَى الرِّوَايَاتِ المُخْتَلِفَةِ» (٢) .
وذلكَ باختلافِ الحفَّاظِ عنهُ، قالَ ابنُ حنبلٍ «ت ٢٤١ هـ» في «عبدِ اللهِ بنِ عُميرٍ الكوفيِّ» : «مُضْطَرِبٌ جِدَّاً فِي حَدِيثِهِ، اخْتَلَفَ عَنْهُ الحُفَّاظُ» (٣) .
وذكرَ الدَّارقُطنيُّ «ت ٣٨٥ هـ» حديثَاً فيهِ اضْطِرابٌ، ثمَّ قالَ: «وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الاِضْطِرَابُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ مِنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الثِّقَاتِ عَنْهُ فِي الإِسْنِادِ» (٤) . أو باجتماعِ الثِّقاتِ عنهُ على الخطأِ، فيُعلمُ أنَّهُ منهُ، ذكرَ الدَّارقُطنيُّ «ت ٣٨٥ هـ» أيضَاً حديثَاً مُضْطَرِباً، وقالَ عنهُ: «لَيسَ فِيهِ شَيءٌ أَقْطَعُ عَلَى صِحَّتِهِ، لِأَنَّ الأَعْمَشَ اضْطَرَبَ فِيهِ، وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ ثِقَةٌ» (٥) .
وإليكَ بيانُ أثرِ السَّبرِ في معرفةِ الاضْطِرابِ في الإسنادِ منْ عدمِهِ منْ خلالِ ما يأتي: