وبمَا أنَّ كتابَ ابنِ حجرٍ «تقريبُ المنهجِ بترتيبِ المُدرَجِ» مفقودٌ، فيُمكنُنَا استيضاحُ منهجِهِ في الكشفِ عنِ الحديثِ المُدرجِ مِنْ كتابهِ «التَّلخيصُ الحبيرُ» فهوَ يتساوقُ معَ منهجِ الخطيبِ المذكورِ، القائمِ على السَّبرِ وجمعِ طرقِ الحديثِ ومعارضةِ مرويَّاتِ الفصلِ بمرويَّاتِ الوصلِ، والتَّرجيحُ أو البيانُ وفقاً لذلكَ (١) .
وقدْ أوردتُ مناهجَ هؤلاءِ العلماءِ في كتبهِمْ لأبيِّنَ أنَّ الكشفَ عَنِ الإدراجِ بالسَّبرِ هوَ المنهجُ الذي اعتمدَهُ الأئمَّةُ سواءٌ في السَّندِ أو المتنِ وسواءٌ كانَ اعتمادُهُ استقلالَاً، أو بالإضافةِ إلى الطُّرقِ والقرائنِ الأخرى.
وإليكَ بيانُ أثرِ السَّبرِ في معرفةِ الحديثِ المُدرَجِ سندَاً مِنْ خلالِ الأمثلةِ الآتيةِ:
أولاً: أنْ يرويَ جماعةٌ الحديثَ بأسانيدَ مختلفةٍ، فيرويهِ عنهُمْ راوٍ فيجمعُ الكلَّ على إسنادٍ واحدٍ منْ تلكَ الأسانيدِ، ولا يُبيِّنُ الاختلافَ: