وهذَا بالنَّسبةِ لتدليسِ الإسنادِ، أمَّا تدليسُ الشُّيوخِ فبالسَّبرِ وجمعِ الطُّرقِ تُعرفُ وتنحصرُ نعوتُ الرَّاوي المتعدِّدةُ، والمرجعُ في معرفةِ ذلكَ وإزالةُ اللَّبسِ الحاصلِ بهِ: كُتبُ الرِّجالِ وكُتبُ مَنْ ذُكرَ بأسماءٍ مُختلفةٍ أو نعوتٍ مُتعدِّدةٍ، قالَ النَّوويُّ «ت ٦٧٦ هـ» : «وَهُوَ - أَي: عِلْمُ مَنْ ذُكِرَ بِأَسْمَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ نُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ - فَنٌّ عَوِيصٌ تَمَسُّ الحَاجَةُ إِلَيهِ لِمَعْرِفَةِ التَّدْلِيسِ» (١) . وزادَ الأنصاريُّ «ت ٨٠٤ هـ» : «فَإِنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ إِنَّمَا نَشَأَ مِنْ تَدْلِيسِهِمْ» (٢) .
وممَّنْ ألَّفَ في ذلكَ:
١ - الحافظُ الأزديُّ «ت ٤٠٩ هـ» كتاباً أسماهُ «إيضاحُ الإشكالِ في الرِّواياتِ» (٣) .
٢ - الخطيبُ البغداديُّ «ت ٤٦٣ هـ» كتاباً أسماهُ «موضعُ أوهامِ الجمعِ والتَّفريقِ» (٤) .
قالَ أبو حاتمٍ «ت ٢٧٧ هـ» ممثِّلاً لتدليسِ الشُّيوخِ: «وَمِثْلُ مَا يَرْوِيهِ الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَيُوهِمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الأَوزَاعِيَّ، وَإِنِّمَا أَرَادَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ يَزِيدَ بنِ تَمِيمٍ، وَهُمَا جَمِيعَاً قَدْ سَمِعَا مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَالوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ قَدْ سَمِعَ مِنْهُمَا، وَالأَوزَاعِيُّ ثِقَةٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ يَزِيدٍ ضَعِيفٌ، وَقَدْ يَكُونُ الحَدِيثُ يَرْوِيهِ الثِّقَةُ عَنِ الثِّقَةِ، وَلَا يَكُونُ صَحِيحَاً لَعِلَّةٍ دَخَلَتْهُ مِنْ جِهَةِ غَلَطِ الثِّقَةِ فِيهِ» (٥) .