فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 515

اصطلاحَاً:

لعلَّ أوَّلَ مَنْ تكلَّمَ في معنى الاعتبارِ ابنُ حبانَ «ت ٣٥٤ هـ» ، لكنَّهُ لمْ يأتِ بتعريفٍ جامعٍ مانعٍ، وإنَّمَا بيَّنَهُ بمثالٍ، فقالَ: «أَنْ يَرْوِيَ حَمَّادٌ مَثَلَاً حَدِيثَاً لَا يُتَابَعُ عَلَيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَيُنْظَرَ هَلْ رَوَاهُ ثِقَةٌ غَيرَ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، فَثِقَةٌ غَيرُ ابنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ -رضي الله عنه-، وَإِلَّا فَصَحَابِيٌ غَيرَ أَبِي هُرَيرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَأَيُّ ذَلِكَ وُجِدَ عُلِمَ أنَّ لهُ أَصْلَاً يَرْجِعُ إِلَيهِ، وَإِلَّا فَلَا» (١) .

فبيَّنَ أنَّ معنَى الاعتبارِ: معرفةُ هلْ للحديثِ أصلٌ أو لا.

وعرَّفهُ ابنُ الصَّلاحِ فقالَ: «النَّوعُ الخَامِسُ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الاِعْتِبَارِ وَالمتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ: هَذِهِ أُمُورٌ يَتَدَاوَلُونَهَا فِي نَظَرِهِمْ فِي حَالِ الحَدِيثِ هَلْ تَفَرَّدَ رَاوِيَهُ أَوْ لَا، وَهَلْ هُوَ مَعْروفٌ أَوْ لَا» . ثمَّ ساقَ مثالَ أبي حاتمٍ آنفِ الذِّكرِ.

فحصرَ ابنُ الصَّلاحِ الغرضَ مِنْ معرفَةِ الاعتبارِ والمتابعاتِ والشَّواهدِ بأمرينِ اثنينِ:

الأول: معرفةُ تفرُّدِ الراوي في الحديثِ مِنْ عدمِهِ.

الثاني: معرفةُ الحديثِ هل هوَ معروفٌ أو لا.

وكلَا الأمرينِ يقودانِ إلى بعضِهِمَا، فتفرُّدُ الرَّاوي في الحديثِ يُبيِّنُ أنَّ الحديثَ فردٌ غيرُ معروفٍ، والعكسُ صحيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت