ثانياً: ترجيحُ روايةِ الإرسالِ على الوصلِ:
مثالُهُ: حديثُ الحسنِ -رضي الله عنه-، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، في قولهِ تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، قالَ: قيلَ: يا رسولَ اللهِ: ما السَّبيلُ؟ قالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» .
* الحديثُ أخرجَهُ الدَّارقطنيُّ «٢/ ٢١٦» ، والحاكمُ في المستدركِ «ر ١٦١٣» منْ طريقِ سعيدِ بنِ أبي عروبةَ (١) ، عنْ قتادةَ، عنْ أنسٍ -رضي الله عنه-. موصولَاً.
وتابعَهُ حمَّادُ بنُ أبي سلمةَ، عندَ الدَّارقطنيِّ «٢/ ٢١٦» ، والحاكمِ «ر ١٦١٤» ، وصحَّحهُ على شرطِ مسلمٍ (٢) .
* وأخرجَهُ البيهقيُّ «ر ٨٤٢٢» ، منْ طريقِ ابنِ أبي عروبةَ، عنْ قتادةَ، عنِ الحسنِ مرسلَاً.
قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» : «وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِلَى الحَسَنِ، وَقَدْ رَوَاهُ الحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَيضَاً، إِلَّا أَنَّ الرَّاوِي عَنْ حَمَّادٍ، وَهُوَ أَبُو قَتَادَةَ: عَبْدُ اللهِ ابنُ وَاقِدٍ الحَرَّانِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ» (٣) .
ثمَّ بيَّنَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» للحديثِ طرقَاً أخرى موصولةً، منْ حديثِ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وعائشةَ -رضي الله عنهم-، وقالَ: «طُرُقُهَا