فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 515

ثالثًا: التَّرجيحُ عندَ تعارضِ الرَّفعِ والوقفِ أوْ القطعِ: إذَا كانَ للحديثِ طريقانِ أوْ أكثرُ، بعضُهَا مرفوعٌ، وبعضهَا موقوفٌ، أو مقطوعٌ، فللنقادِ مذاهبُ فيْ ترجيحِ روايةِ الوقفِ أوْ الرَّفعِ أوْ القطعِ، إذْ إنَّ الرَّفعَ علَّةٌ للموقوفِ، والوقفَ علَّةٌ للمرفوعِ، وكذلكَ القطعَ علَّةٌ للمرفوعِ والموقوفِ، والعكسُ صحيحٌ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» : «ثُمَّ إِنَّ تَعْلِيْلَهُمُ المَوْصُوْلَ بِالمُرْسَلِ أَوْ المُنْقَطِعِ، وَالمَرْفُوْعَ بِالمَوْقُوْفِ أَوْ المَقْطُوْعِ لَيْسَ عَلَىْ إِطْلَاْقِهِ، بَلْ ذَلِكَ دَائِرٌ عَلَىْ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِتَرْجِيْحِ أَحَدِهِمَا عَلَىْ الآَخَرِ بِالقَرَائِنِ التِيْ تَحُفُّهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ قَبْلُ» (١) .

وقولُ ابنُ حجرٍ إشارةٌ بيِّنةٌ إلىْ تعليلِ المرفوعِ بالموقوفِ والمقطوعِ، وأوردتهُ هنَا لأنَّ كتبَ الحديثِ تكلَّمتْ عنْ تعارضِ الوقفِ والرَّفعِ دونَ القطعِ، وللعلماءِ فيْ التَّرجيحِ حالَ التَّعارضِ مذاهبُ، كمَا يأتيْ:

الأوَّلُ: الحكمُ بالرَّفعِ (٢) : وهذَا ماْ رجَّحهُ الإمامُ النَّوويُّ «ت ٦٧٦ هـ» ، فقالَ: «الثِّقَةُ إِذَا انْفَرَدَ بِرَفْعِ مَاْ وَقَفَهُ الأَكْثَرُوْنَ، كَانَ الحُكْمُ لِرِوَايَتِهِ، وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مَرْفُوْعٌ عَلَىْ الصَّحِيْحِ الذِيْ عَلَيْهِ الفُقَهَاءُ وَالأُصُوْلِيُّوْنَ وَمُحَقِّقُوْ المُحَدِّثِيْنَ» (٣) . ودرجَ عليهِ فيْ كُتُبِهِ (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت