لَنَا- أَنَّ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةَ قَدْ انْتَهَى إِلَيهِمْ عِلْمُ الحَدِيثِ وَحِفْظُهُ، فَأَصْبَحَ خَوفُ الخَلَلِ فِي رِوَايَاتِهِمْ مَامُونَاً، فَرَغِبُوا فِي العُلُوِّ إِلَيهِمْ، لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةِ السَّنَدِ» (١) .
٣ - العلوُّ بالنِّسبةِ إلى الكتبِ الحديثيَّةِ المشهورةِ: وهوَ أنْ يعلوَ إسنادُ المحدِّثِ بالنِّسبةِ إلى روايتِهِ عَنْ طريقِ الصَّحيحينِ وبقيَّةِ السِّتَّةِ، وقدْ اعتنى المتأخِّرونَ بهذَا القسمِ اعتناءً كثيراً، ففرَّعُوهُ إلى عدَّةِ فروعٍ، هيَ: الموافقةُ، والبدلُ، والمساواةُ، والمصافحةُ (٢) .
ثانيَاً: علوُّ الصفة: وينقسمُ إلى قسمينِ، همَا:
١ - العلوُّ بتقدُّمِ وفاةِ الرَّاوي: بأنْ يتقدَّمَ موتُ الرَّاوي في هذَا السَّندِ على موتِ الرَّاوي الذي في السَّندِ الآخرِ، وإنْ كانَا مُتساويينِ في العددِ.
٢ - العلُوُّ بتقدُّمِ السَّماعِ مِنَ الشَّيخِ: بأنْ يسمعَ أحدُ الرُّواةِ مِنْ شيخِهِ قبلَ غيرِهِ.
وهذانِ القسمانِ لمْ يذكرهُمَا ابنُ حجرٍ، لأنَّ فائدةَ العلوِّ لا تظهرُ فيهِمَا إلَّا في بعضِ أنواع علومِ الحديثِ، ك «معرفةِ مَنْ اختلطَ في آخرِ عمرِهِ» .