ومنه قولُ هشامِ بنِ عروةَ (١) «ت ١٤٦ هـ» : «قَالَ لِي أَبِي: أَكَتَبْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: عَارَضْتَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: لَمْ تَكْتُبْ!» (٢) .
ثانياً: مقابلَةُ وموازنَةُ المرويَّاتِ بعضِهَا ببعضٍ لبيانِ أوجُهِ الاتِّفاقِ والاختلافِ فيما بينهَا لغرضِ كشفِ علةٍ أو وقوفٍ على فائدةٍ.
ثالثاً: عَرْضُ مرويَّاتِ الرَّاوي الضَّعيفِ على مرويَّاتِ الثِّقاتِ للاعتبارِ بهَا أو طرحِهَا. ومنهُ قولُ ابنُ معينٍ (٣) «ت ٢٣٣ هـ» : «رُبَّمَا عَارَضْتُ بِأَحَادِيثِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ أَحَادِيثَ
النَّاسِ، فَمَا خَالَفَ فِيهَا النَّاسَ ضَرَبْتُ عَلَيهِ» (٤) .
والأغراضُ الثلاثةُ مقصودةٌ في بحثنَا هذَا، وأمَّا المعارضَةُ التي بمعنى المخالفَةِ، أي: مخالفةُ حديثٍ لآخرَ فهِيَ مطَّردَةٌ في استخداماتِ المحدِّثينَ، لكنَّهَا لا تتعلَّقُ بالسَّبرِ، وإنِّما تدخُلُ في بابِ مختلفِ الحديثِ ومُشكِلِهِ.
النُّقْطَةُ الثَّانِيَةُ: المُصْطَلَحَاتُ المُتَعَلِّقَةُ بِالسَّبْرِ:
وهيَ المفرداتُ التي يستخدمُهَا المحدِّثونَ، أو يكثُرُ تداولُهَا على ألسنتهِمْ وفي كتبهِمْ، والتي لا بُدَّ منهَا عندَ القيامِ بعمليَّةِ سبرِ الحديثِ الشَّريفِ، وتصحيحِهِ أو تضعيفِهِ.