النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ المسلمينَ أفضلُ؟ فقالَ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» . قالَ ابنُ العراقيِّ «ت ٨٢٦ هـ» : «السَّائِلُ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ -رضي الله عنه-، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ» (١) .
كمَا ويُستدلُّ عليهِ مِنْ خلالِ السَّبرِ بمَا أشارَ إليهِ السَّخاويُّ «ت ٩٠٢ هـ» بقولِهِ: «وَرُبَّمَا اسْتُدِلَّ لَهُ بِوُرُودِ تِلْكَ القِصَّةِ المُبْهَمِ صَاحِبُهَا لِمُعَيَّنٍ، مَعَ احْتِمَالِ تَعَدُّدِهَا» (٢) . وكذَا نبَّهَ ابنُ العراقيِّ «ت ٨٢٦ هـ» إلى ذلكَ، فقالَ: «وَفِيهِ نَظَرٌ، لِجَوَازِ وُقُوعِ تِلْكَ الوَاقِعَةِ لِاثْنَينِ» (٣) .
ويبقى نفيُ التَّعدُّدِ أو إثباتُهُ للقرائنِ التي تُفهمُ مِنْ النَّصِّ وتدلُّ عليهَا سياقاتُ المتونِ، كمَا في حديثِ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ: أنَّ رجلاً منْ أهلِ نجدٍ، ثائرَ الرَّأسِ، جاءَ إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- … الحديثُ. في سؤالِهِ عنِ الإسلامِ، وقولِهِ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» . ذكرَ ابنُ العراقيِّ «ت ٨٢٦ هـ» أنَّ السَّائلَ هوَ «ضِمامُ بنُ ثعلبةَ السَّعديُّ» ، وقالَ: «ذَكَرَهُ ابْنُ إِسَحَاقَ، وَالبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيرُهُمْ» . ثمَّ قالَ مُعقِّبَاً: «قُلْتُ: ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَةَ هُوَ السَّائِلُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ -رضي الله عنه-، لَا فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ، نَبَّهَ عَلَيهِ شَيخُنَا أَبُو حَفْصٍ البُلْقِينِيُّ» (٤) .
قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» : «جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ وَآَخَرُونَ بِأَنَّهُ ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَةَ وَافِدُ بَنِي سَعْدٍ ابنِ بَكْرِ، وَالحَامِلُ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِيرَادُ مُسْلِمٍ لِقِصَّتِهِ عَقِبَ حَدِيثِ طَلْحَةَ، وَلِأَنَّ فِي كُلٍّ