قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ» : «يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَلَّا يَرْوِيَ حَدِيثَهُ بِقِرَاءَةِ لَحَّانٍ أَوْ مُصَحِّفٍ … وَأَمَّا التَّصْحِيفُ فَسَبِيلُ السَّلَامَةِ مِنْهُ الأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِ أَهْلِ العِلْمِ وَالضَّبْطِ، فَإِنَّ مَنْ حُرِمَ ذَلِكَ وَكَانَ أَخْذُهُ وَتَعَلُّمُهُ مِنْ بُطُونِ الكُتُبِ كَانَ مِنْ شَانِهِ التَّحْرِيفُ، وَلَمْ يَفْلَتْ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّصْحِيفِ» (١) .
وكذلكَ فللسَّبرِ أثرٌ كبيرٌ في معرفةِ التَّصحيفِ في المتونِ، إذْ إِنَّ التَّباينَ في الألفاظِ يُشيرُ إلى وُجودِ الخطأِ، ومَا يَرِدُ مُصحَّفَاً أو مُحرَّفَاً في متنٍ يأتي مُحرَّرَاً ومُصوَّبَاً مِنْ طريقٍ أُخْرَى، وبدلالةِ قرائنِ اللُّغةِ و??لسِّياقِ والقُوَّةِ - وغيرِ ذلكَ - يتميَّزُ الصَّوابُ مِنَ التَّصحيفِ.
مثالُ ذلكَ: حديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ -رضي الله عنه-، أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم-: «احْتَجَمَ فِي المَسْجِدِ بِخُوصَةٍ … » .
الحديثُ رواهُ بهذَا اللَّفظِ ابنُ حنبلٍ في مسندِهِ «ر ٢١٦٤٨» منْ طريقِ ابنِ لهيعةَ (٢) .
وقدْ روى الحديثَ بلفظِ: «اِحْتَجَرَ» . بدلَ: «احْتَجَمَ» . البخاريُّ «ر ٥٧٦٢» ، ومسلمٌ «ر ٧٨١» ، وأبو داودَ «ر ١٤٤٧» ، وابنُ حنبلٍ «ر ٢١٦٧٥» ، وغيرُهمْ منْ حديثِ زيدٍ -رضي الله عنه-.
قالَ الإمامُ مسلمٌ «ت ٢٦١ هـ» : «وَهَذِهِ رِوَايَةٌ فَاسِدَةٌ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، فَاحِشٌ خَطَؤُهَا فِي المَتْنِ وَالإِسْنَادِ جَمِيعَاً، وابنُ لَهِيعَةَ المُصَحِّفُ فِي مَتْنِهِ، المُغَفَّلُ فِي إِسْنَادِهِ، وَإِنَّمَا الحَدِيثُ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- احْتَجَرَ فِي المَسْجِدِ بِخُوصَةٍ … » (٣) .
* * *