فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 515

وقدْ دعا الأئمَّةُ منَ المحدِّثينَ إلى كثرةِ مجالسةِ العلماءِ، وعدمِ الاقتصارِ على واحدٍ منهم، لينكشفَ بتعدُّدِ المجالسِ والرِّواياتِ زَللُ الرَّاوي، وخطأُ الرِّوايةِ، قالَ السَّختيانيُّ (١) «ت ١٣١ هـ» : «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ شَيخِكَ فَجَالِسْ غَيرَهُ» (٢) ، وقالَ السَّخاويُّ «ت ٩٠٢ هـ» مبيِّناً فوائدَ مجالسِ الإملاءِ: «وَمِنْ فَوَائِدِهَا: اعْتِنَاءُ الرَّاوِي بِطُرُقِ الحَدِيثِ، وَشَوَاهِدِهِ، وَمُتَابِعِهِ، وَعَاضِدِهِ، بِحَيثُ بِهَا يَتَقَوَّى، وَيَثْبُتُ لِأَجْلِهَا حُكْمُهُ بِالصِّحَّةِ أَوْ غَيرِهَا، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيهَا إِظْهَارُ الخَفِيِّ مِنَ العِلَلِ، وَيُهذِّبُ الَّلفْظَ مِنَ الخَطَأِ» (٣) .

ولهذَا لمْ ينبرِ لهذَا العلمِ إلا قلَّةٌ منْ جهابذَةِ أئمَّةِ الحديثِ، ولمْ يبرز فيهِ إلا قلائلُ منْ أصحابِ هذا الشَّأنِ، كابن المَدينيِّ، وابن مَعينٍ، وابنِ حنبلٍ، وأبي زُرعةَ (٤) ، وأبي حاتِمٍ (٥) ، وأصحابِ الكتبِ السِّتَّةِ، وأبي بكرٍ البزَّارِ (٦) ، والدَّارقُطنيِّ (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت