فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 515

بِالصِّحَّةِ أَوْ بِالحُسْنِ، دُونَ الحُكْمِ مِنْهُ بِذَلِكَ لِلْمَتْنِ، حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ تَصْرِيحُهُمْ بَأَنَّهُ لا تَلازُمَ بَينَ الإِسْنَادِ وَالمَتْنِ، إِذْ قَدْ يَصِحُّ السَّنَدُ أَوْ يَحْسُنُ لاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِهِ مِنَ الاتِّصَالِ وَالعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ دُونَ المتْنِ لِشُذُوذٍ أَوْ عِلَّةٍ» (١) .

بيدَ أنَّ هناكَ اتصالاً وثيقاً بينَ نقدِ المتنِ ونقدِ الإسنادِ، لأنَّ إثباتَ ثقةِ الرَّاوِي لا يكونُ بمجرَّدِ عدالتِهِ وصدقِهِ، بلْ لا بُدَّ منْ اختبارِ مرويَّاتِهِ بعرضِهَا على رواياتِ الثِّقاتِ، فإنْ وافقتْ رواياتُهُمْ مرويَّاتِ الثِّقاتِ - ولو منْ حيثُ المعنى، أو في الأغلَبِ - عرفنَا حينئِذٍ كونَهُ ضابطاً ثبتاً، قال المُعَلِّمِيُّ «ت ١٣٨٦ هـ» : «مَنْ تَتَبَّعَ كُتُبَ تَوَارِيخِ رِجَالِ الحَدِيثِ وَتَرَاجُمِهِمْ، وَكُتُبَ العِلَلِ، وَجَدَ كَثِيرَاً مِنَ الأَحَادِيثِ يُطْلِقُ الأَئِمَّةُ عَلَيهَا: «حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، بَاطِلٌ، شِبْهُ المَوضُوعِ، مَوضُوعٌ» ؛ وَكَثِيرَاً مَا يَقُولُونَ فِي الرَّاوِي: «يُحَدِّثُ بِالمَنَاكِيرِ، صَاحِبُ مَنَاكِيرَ، عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ، مُنْكَرُ الحَدِيثِ» ؛ وَمَنْ أَنْعَمَ النَّظَرَ وَجَدَ أَكْثَرَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ المَعْنَى؛ وَلمَّا كَانَ الأَئِمَّةُ قَدْ رَاعَوا فِي تَوثِيقِ الرُّوَاةِ النَّظَرَ فِي أَحَادِيثِهِمْ وَالطَّعْنَ فِيمَنْ جَاءَ بِمُنْكَرٍ، صَارَ الغَالِبُ أَنْ لا يُوجَدَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ إِلا وَفِي سَنَدِهِ مَجْرُوحٌ، أَوْ خَلَلٌ» (٢) .

والارتباطُ يتجلَّى أيضَاً في أنَّ الإسنادَ الصَّحيحَ غَالباً ما يقودُنَا إلى متنٍ صحيحٍ وكذلكَ المتنُ الصَّحيحُ غَالباً ما يَرِدُنَا منْ طَرِيقٍ مُعتبَرٍ، قالَ الدُّكتور صبحِي الصَّالِحُ (٣) «ت ١٤٠٦ هـ» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت