وقالَ مسلمٌ «ت ٢٦١ هـ» : «فَلَيسَ مِنْ نَاقِلِ خَبَرٍ وَحَامِلِ أَثَرٍ مِنَ السَّلَفِ المَاضِينَ إِلَى زَمَانِنَا - وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ وَأَشَدِّهِمْ تَوَقِّياً وَإِتْقَانَاً لِمَا يَحْفَظُ وَيَنْقُلُ - إِلَّا الغَلَطُ وَالسَّهْوُ مُمْكِنٌ فِي حِفْظِهِ وَنَقْلِهِ» (١) . وقالَ التِّرمذيُّ (٢) «ت ٢٧٩ هـ» : «لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الخَطَأِ وَالغَلَطِ كَبِيرُ أَحَدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ مَعَ حِفْظِهِمْ» (٣) .
وينتجُ عنِ الوهمِ والخطأِ في الحديثِ: الاضطرابُ، والقلبُ، والتَّصحيفُ والتَّحريفُ ورفعُ الموقوفِ، ووقفُ المرفوعِ، ووصلُ المرسلِ، وإرسالُ الموصولِ، والإدراجُ في المتنِ والإسنادِ. وهذهِ المذكوراتُ تقعُ في المتنِ والإسنادِ على حدٍ سواءٍ، أحدهُمَا أو كِلاهُما.
٢) الاِخْتِلَاطُ: وهوَ منْ أسبابِ اختلالِ الضَّبطِ عندَ المحدِّثِ، والاختلاطُ كما عرَّفهُ السَّخاويُّ «ت ٩٠٢ هـ» بقولِهِ: «وَحَقِيقَتُهُ فَسَادُ العَقْلِ وَعَدَمُ انْتِظَامِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، إِمَّا بِخَرَفٍ، أَوْ ضَرَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ عَرَضٍ مِنْ مَوتِ ابْنٍ وَسَرِقَةِ مالٍ، كَالمَسْعُودِيِّ، أَوْ ذَهَابِ كُتُبٍ كَابْنِ لَهِيعَةَ، أَوْ احْتِرَاقِهَا كَابْنِ المُلَقِّنِ» (٤) . أو فقدانِ بصرٍ كعبدِ الرَّزَّاقِ بن هَمَّامٍ الصَّنعانيِّ (٥) .