وأصل الخشوع حاصل في القلب ، إنما هو من معرفة الله ، ومعرفة عظمته وجلاله وكماله: فمن كان بالله أعرف فهو له أخشع ، ويتفاوت الخشوع في القلب بحسب تفاوت معرفتها لمن خشعت له ، وبحسب تفاوت مشاهدة القلوب للصفات المقتضية للخشوع 0
فمن خاشع لقوة مطالعته لقرب الله من عبده واطلاعه على سره وضميره ، المقتضي للاستحياء من الله تعالى ومراقبته الحركات والسكنات 0
ومن خاشع لمطالعته لكماله وجماله المقتضي للاستغراق في محبته والشوق إلى لقائه ورؤيته 0
ومن خاشع لمطالعته شدة بطشه وانتقامه وعقابه المقتضي للخوف منه 0
عن أبي الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعًا"0 (المجمع 2/136 ح ص542)
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اللّهُمّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا" ( م2088)
قال إبراهيم الخزاعي: دواء القلوب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل والتطوع عند السحر ، ومجالسة الصالحين 0
قال إبراهيم بن أدهم في موعظة حين سألوه عن قول الله تعالى: (ادعوني استجب لكم ) ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: لأنكم عرفتم اللّه فلم تطيعوه، وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته، وعرفتم القرآن فلم تعملوا به، وأكلتم نعم اللّه فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها، وعرفتم النار فلم تهربوا منها، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس 0وتأكلون رزق الله ولا تشكرون0 (الخشوع في الصلاة لابن رجب ) 0