قال الحافظ: واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ، ويكفي رد ذلك تصريح عائشة في الحديث بقولها: وليستا بمغنيتين ، فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما باللفظ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النّصب بفتح النون وسكون المهملة، وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيًا، وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهيج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح0
قال القرطبي: قولها ليستا بمغنيتين: أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعرفات بذلك ، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين ، وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن ، وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت من كثير منهم أفعال المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وأن ذلك يثمر (سني) الأحوال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرفة 0 أهـ
قلت: لقد حرم الله تعالى الغناء والموسيقي فقال سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) (لقمان:6) لهو الحديث: الغناء
كما قال: ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجابر وعكرمة ومجاهد وقتادة ومكحول والحسن والقرطبي وابن القيم وغيرهم 0
يشترى: أي يستحب ويختار أو يستبدل المغنيات أو يدفع نقود الكهرباء التي يستهلكها الراديو والتليفزيون0
وقال تعالى: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)