فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1008

والصواب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم أولًا بالحج ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنًا ، وبهذا يسهل الجمع بين الأحاديث. فمن روى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مفردًا أراد أنه أحرم أولًا بالحج . ومن روى أنه كان قارنًا أراد أنه اعتمر آخر . ومن روى أنه كان متمتعًا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع بأداء النسكين في سفر واحد ( أفاده النووي شرح المهذب 70/160)

قال الشوكاني (الدرر 2/32 ) :

يجب تعيين نوع الحج بالنية من تمتع أو قران أو إفراد ، والأول أفضلها ، ويكون الإحرام من المواقيت المعروفة ، ومن كان دونها فمهله أهله حتي أهل مكة من مكه.

قال الإمامية ( الفقه علي المذاهب الخمسة صـ 206) :

إن التمتع فرض من نأي عن مكة 48 ميلًا ، ولا يجوز له غيره إلا مع الضرورة ، أما القارن والإفراد فهما فرض أهل مكة ومن كان بينه وبينها دون 48 ميلًًا ، ولا يجوز لهما غير هذين النوعين. ولا يجوز لمن وظيفته التمتع أن يعدل إلي غيره ، إلا لضيق وقت أو حيض ، فيجوز العدول حينئذ إلي القران أو الإفراد ، علي أن يأتي بالعمرة بعد الحج.

ولا يجوز العدول لمن فرضه القران أو الإفراد كأهل مكة وضواحيها أن يعدل إلي التمتع إلا مع الاضطرار كخوف الحيض المتوقع.

قلت: فمن تأمل في هذه الأحاديث الصحيحة ، تبين له بيانا لا يشوبه ريب ، أن التخيير الوارد فيها إنما كان منه - صلى الله عليه وسلم - لإعداد النفوس وتهيئتها لتقبل حكم جديد قد يصعب ولو علي البعض تقبله بسهوله لأول وهلة ، ألا وهو الأمر بفسخ الحج إلي العمرة.

وخلاصة القول:

أن علي كل من أراد الحج ، أن يلبي عند إحرامه بالعمرة ، ثم يتحلل منها بعد فراغه من السعي بين الصفا والمروة ، بقص شعره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت