والشهادة هي شهادة أهل الفضل والصلاح والصدق والأمانة بخلاف الفسقة ، وأنهم قد يذكرون أهل الفسق بالخير ، وأهل الصلاح بالشر ، فليسوا داخلين في هذا الحديث لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) (البقرة: 143)
أي جعلناكم عدولًا خيارًا تشهدون على غيركم من الأمم ويكن الرسول مزكيًا لكم مبينًا عدالتكم0
ولم ينكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر مساوئ ، مع نهيه عن سب الأموات ، ذلك لأن المنهي عن سبهم إنما هم المؤمنون الصالحون وأما المنافقون والمجاهرون بالفسق فيجوز سبهم للتحذير من التخلق بأخلاقهم0
عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال قد قبلت علمكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون".
(حم 3/242 جنائز 45)
عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا"0 (خ1393)
أي: وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر، فيجازيهم الله تعالى به0
والحديث يدل بظاهره على منع سب الأموات مطلقًا ، لكن هذا العموم مخصوص بغير الكافر والمنافق فإن المؤمن الفاسق وإن جاز ذكر مساويه حال حياته يجتنبها ويحذره الناس لا يجوز ذكرها بعد وفاته إذ لا فائدة فيه حينئذ ، خصوصًا مع احتمال أنه مات تائبًا 0
تشييع الجنازة:
تشييعها فرض كفاية بالسنة وإجماع الأمة0
عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"عودوا المريض وامشوا مع الجنازة تذكركم الآخرة"0 (ص حم 1164)
ويجوز المشي أمامها وخلفها وحيث شاء والراكب يسير خلفها ، والأفضل المشي 0
عن المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها"0 (ص هـ1481)