فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1008

وأظهر مظهر يريدون أن يضربوه على المسلمين هو غطاء الرأس الذي يسمونه القبعة (البرنيطة) وتعللوا لها بالأعاليل والأباطيل ، وأفتاهم بعض الكبراء المنتسبين إلى العلم أن لا بأس بهم ، إذا أريد بها الوقاية من الشمس ، وهم يأبون إلا أن يظهروا أنهم لا يريدون بها إلا الوقاية من الإسلام فيصرح كتابهم ومفكروهم بأن هذا اللباس له أكبر الأثر في تغير الرأس الذي تحته ، ينقله من تفكير إفرنجي واسع! ثم أبى الله لهم إلا الخذلان ، فتناقصوا ونقصوا ما قالوا من حجة الشمس ، إذ وجدوا أنهم لم يستطيعوا قرب هذه الذلة على الأمة ، فنزعوا غطاء الرأس بمرة وتركوا (الطربوش) وغيره ،ونسوا أن الشمس ستضرب رؤوسهم مباشرة ، دون واسطة الطربوش، ونسوا أنهم دعوا إلى القبعة ، وأنه لا وقاية لرؤوسهم من الشمس إلا بها!

ثم كان من بضع سنين ، أن خرج الجيش الإنجليزي المحتل للبلاد من القاهرة والإسكندرية بمظهره المعروف ، فما لبثنا أن رأيناهم ألبسوا الجيش المصري والشرطة المصرية قبعات الإنجليز ،فلم تفقد الأمة في العاصمتين وفى داخل البلاد منظر جيش الاحتلال ، الذي ضرب الذلة على البلاد سبعين سنة فكأنهم لم يصروا على أن يفقدوا مظهر الذل الذي ألفوه واستساغوه وربوا في أحضانه0

وما رأيت مرة هذا المنظر البشع منظر جنودنا في زي أعدائنا وهيئتهم إلا تقززت نفسى0 أهـ

قال الألباني في الصحيحة 1704:

وفى الحديث دليل على أنه يجوز للمسلم أن يلبس لباس الكفار وأن يتزيا بزيهم ، فقد شاع في كثير من البلاد الإسلامية التشبه بالكفار في ألبستهم وعاداتهم ، حتى فرض شئ من ذلك على الجنود في كل أو جل البلاد الإسلامية ، فألبسوهم القبعة ، حتى لم يعد أكثر الناس يشعر بأن في ذلك أدنى مخالفة للشريعة الإسلامية ، فإنا لله وإنا إليه راجعون0أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت